أخر الأخبار

حقيقة الرئيس روحاني وسر المفتاح


الاستاذ جمال عبيدي رئيس مركز مستقبل الشرق للدراسات والبحوث.

الاستاذ جمال عبيدي رئيس مركز مستقبل الشرق للدراسات والبحوث.

يرى البعض من المحللين للشأن السياسي الإيراني أن حسن روحاني كان ضرورة النظام، وفي الحقيقة فإن توليه منصب رئاسة الجمهورية كان مسرحية من إخراج الثعلب الإيراني والرئيس الحالي لتشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني، وبموافقة هرم النظام “علي خامنه­اي”. وبسبب الضغط الذي مارسه هاشمي رفسنجاني على هرم السلطة في ضوء التقارير التي كانت تحذر من مستقبل النظام في طهران،بأن الوضع الاقتصادي يتدهور، والإفلاس طال الكثير من الشركات الصناعية الخاصة والحكومية، ولاسيما المطالبات الشعبية ذات الطابع القومي والسياسي. هذه الأسباب، في الواقع، هي التي أرغمت هرم السلطة “المرشد” والحرس الثوري، أن يقبلوا “حسن روحاني” رئيساً لإيران، كما مهد له المرشد هذا المنصب ليمسك بيده “المفتاح” تذكيراً منه بالرسالة التي وجهها الرئيس الأمريكي ريغان بتاريخ 7 أيار/مايو 1987، للقادة في إيران.

بدأت قصة المفتاح عندما كلف رئيس المجلس الإيراني آنذاك هاشمي رفسنجاني، النائب في البرلمان الإيراني (مجلس الشورى الإسلامي) الشيخ حسن روحاني، أن يستقبل الوفد الأمريكي للنظر في الرسالة التي بعثها الرئيس الأمريكي لطهران، حيث أرسل ريغان وفداً سياسياً رفيع المستوى بقيادة مستشاره للأمن القومي “روبرت مك فارلين”، على متن طائرة إيرلندية محملة بنماذج الأسلحة التي كانت إيران بحاجة ماسة لها في حربها مع العراق (1980-1988)، كما أرسل ريغان الكتاب المقدس (الإنجيل) ووقع على الصفحة الأولى من الكتاب، بالإضافة إلى قطعة حلوى “الكاتو” ووضع عليها شكل المفتاح، حيث أراد ريغان إيصال رسالة من البيت الأبيض لطهران مفادها إعادة العلاقات البينية، والتي تأثرت بعد انتصار الثورة الإيرانية عام 1979. وفي واقع الأمر، هذه الرسالة كانت تعكس النية الصداقة للإدارة الأمريكية تجاه طهران، وقادتها الجدد، لكن خميني رفض الرسالة ومضمونها، إلا إنه وافق على أن يبقى الباب مفتوحاً إلى حين!

وفي ظل الغزل القديم الجديد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، والذي بدأ منذ عام 1987، متخذاً أشكالاً مختلفة من التعاون الاستخباراتي في الشرق الأوسط، وخاصة في أفغانستان والعراق، وحالياً في سورية. لذا وفي ضوء الخلاف الدائر حالياً على حيثيات الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران، فيا ترى هل يستمر هذا التعاون ليتحول إلى شراكة استراتيجية لتتحقق نظرية علي أكبر صالحي (نائب الرئيس، ورئيس الوكالة النووية الإيرانية) الرامية لتكون طهران هي من ترعى مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وبالتحديد منطقة الخليج العربي، أم أن هذه المرة، تفرض واشنطن ذاتها اليد الممدودة من قبل المرشد علي خامنه­اي؟

مع أن القادة في طهران يدركون أنه الجمهورية الإسلامية تمر بأصعب فتراتها، وذلك أولاً، بسبب الوضع الاقتصادي المتهالك جراء سوء إدارة النظام من جانب، والعقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على إيران بسبب نشاطاتها النووية المثيرة للجدل من جانب آخر، فإن طهران بحاجة ماسة ومستعجلة أن تُرفَع العقوبات الدولية عنها، وهذا ما صرح به الرئيس الإيراني حسن روحاني في مناسبات عدة.

ثانياً، المطالبات الشعبية ذات الطابع السياسي والقومي في الأقاليم (بلوشستان، آذربايجان، الأحواز، كوردستان، ..)، والتي أخذت في الآونة الأخيرة طابعاً دينياً سنياً يختلف كلياً عن إيديولوجية النظام المبنية على المذهب الشيعي الصفوي، هذا الأمر في حال تطور أكثر، سيقود إلى أن يواجه النظام في طهران أزمة حقيقة، على الرغم من التحذيرات التي جاءت على لسان كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية لأن تتصدى السلطات المعنية لظاهرة “التسنن” التي تجتاح إيران من شمالها إلى جنوبها، هذه الظاهر تعتبر أهم التحديات التي يخاف منها النظام العقائدي في طهران.

وعلى إثر الفشل الذي حصل في نهاية الجولة الأخيرة من المفاوضات بين الأطراف (الغرب وإيران) للوصل إلى الاتفاق النهائي المزمع توقيعه في المدة المحددة للمفاوضات، تشير بعض التسريبات الإعلامية، أن من أهم العقبات الرئيسية في عدم الوصول إلى اتفاق نهائي يرضي الأطراف هي منظومة الصواريخ الإيرانية (القدرة الصاروخية الإيرانية)، حيث يصر الغرب أن تدخل القدرات العسكرية الإيرانية المفاوضات، لكن الجانب الإيراني، وخاصة قادة الحرس الثوري يعتبرون القدرات العسكرية والصاروخية الإيرانية خطاً أحمراً، ولا يمكن أن تدخل في المفاوضات النووية بأي شكل من الأشكال. هذا الإصرار من جانب الدول الغربية، في واقع الأمر، يعكس رغبة دولية وإقليمية، على أنه يجب أن تطال المفاوضات النووية الجارية القدرات العسكرية الإيرانية، وخاصة الصواريخ الباليستية التابعة للحرس الثوري، وهذا الأمر سوف يعقد سير هذه المفاوضات بدون أدنى شك، وقد يؤدي إلى فشلها في الجولة المقبلة بعد التمديد لها في 26-30 حزيران/يونيو 2014 المقبل.

إن الرئيس حسن روحاني وبسبب حضوره القوي والمستمر في قلب النظام، وكذلك ممثل المرشد في مجلس الأمن القومي لـ 24 عاماً، لا شك لدية القدرة، والميزة عن غيره للتعامل مع بيت المرشد، والمرشد نفسه، والعسكر (الحرس الثوري)، وكذلك المجموعات السياسية المتشددة داخل إيران، لذا قد يتمكن حسن روحاني من إقناع هذه الأطراف الإيرانية أن يستمر في المباحثات النووية بعد ما تم التمديد لها إثر الفشل في الجولة الرابعة والأخيرة من المدة المقررة للمفاوضات، لعل وعسى أن يكسب الرئيس روحاني المعركة ليذهب بعيداً بالنظام، والحرس الثوري الذي يسعى أن يفرض هيمنة النظام، ومشروعه بالقوة في المنطقة العربية.

لكن في واقع الأمر، علينا أن نتمعن في سر سياسة “الاقتصاد المقاوم” الذي اعتمده المرشد في إيران، وما ستؤول إليه الأمور في قادم الأيام من جانب، ومن جانب آخر، فإن الرئيس حسن روحاني كـسلفه “الإصلاحي” محمد خاتمي الذي وصف نفسه عندما طلب منه التيار الإصلاحي أن يترشح للانتخابات الرئاسية الماضية، بـ “تداركاتچی” وتعني بالعربية بـ ” الميسر” ليس إلا، بحيث الأحداث والاحتجاجات المستمرة في العاصمة من قبل المتشددين المدعومين من قبل المؤسستين القويتين بيت المرشد، والحرس الثوري على حيثيات الاتفاق النووي، وكذلك إصرار الغرب على الحد من القدرات الصاروخية للحرس الثوري، حيث قال وزير الدفاع الأمريكي لقناة (PBS) قبل أيام،”إنه بعد إتمام المفاوضات النووية، سوف نعالج القدرات العسكرية والصاروخية الإيرانية”، وهذا التوجه الغربي المدعوم إقليمياً يعكس لنا وبوضوح، أن المفاوضات سوف تفشل لا محال، والرئيس روحاني كان ضرورة النظام في وقته الحرج لتتنفس طهران ولو قليلاً.

 

جمال عبيدي

نقلا عن مركز المزماة للدراسات والبحوث

 

التغريدات

  • It seems like you forget type any of your Twitter OAuth Data.