أخر الأخبار

مشروع قصب السكر جحيم أرض الأحواز


قاسم محمد احد الطليعة الشابة في الساحة الأحوازية و عضو في منظمة تحرير الأحواز ميعاد

قاسم محمد احد الطليعة الشابة في الساحة الأحوازية و عضو في منظمة تحرير الأحواز ميعاد

بحثت ما بوسعي عن معلومات حول احد المشاريع الهامة في أرضنا المحتلة التي تعاني الكثير من الاحتلال الفارسي البغيض و استهدافه لتدمير المعالم الطبيعية و البشرية منذ الاحتلال الفارسي .في طوال تاريخ أرضنا العيلامية نرى ان الاحتلال الفارسي هاجم شعبنا و نهب ثرواتنا و سفك دماء أباءنا و أجدادنا مرتين.

الأولى: كانت بعد الصراع الذي داربين الملك انبوخذ نصر الكلداني ومملكة يهوذا و انهاء اخر مملكة يهودية عام 587 ق .م و اسر ملكهم حزقيا ، و في هذا التاريخ اي قبل 2500 سنة تحركت اليهود لاخذ الثار من ملك بابل و إسقاط حكومته و اذلال من كان نصيرا للملك البابلي انبوخذ نصر و منهم العيلامين و مشاركتهم في هذا الحرب و فتح اورشليم و انهاء المملكة الهودية . كورش اليهودي ( الجميل ) بدعم فكري و تخطيط طال عدة سنوات في سبيريا و ارسال الجيوش الى هضبة بما تسمى اليوم ايران و بعد حروب دامت لمدة سنين بسفك دماء اجدادنا تمكنوا من السيطرة على الحضارة العيلامية و بعدها تمكنوا من اسقاط بابل و السيطرة عليها لغاية مجيء الإسلام و الفتوحات الإسلامية الذي امتدت الى الصين و الاندلس و فتح اورشليم مرة اخرى على ايدي احفاد الحضارتين في المنطقة و تم تحرير الأحواز من اسر الفرس و اليهود بعد ما عبثوا فيها ما يقارب الف عام و كانت هنا مرة اخرى هزيمة اليهود في اورشليم و عيلام .

الثانية: كانت ايضا بنفس الخطط الذي وضعتها اليهود لاسترجاع أراضيهم وحدة تلو الأخرى كما عملوها في المرة الأولى و بعد احتلالهم للأحواز على ايدي احفاد كوروش و تمكينهم من تضعيف الامة العربية و الإسلامية في المنطقة كان دور احتلال اورشليم و الان نحن نعيش في المرحلة الثانية من احتلال اراضينا الحبيبة و منها الأحواز بلاد التلال و الاهوار و الازهار البلد الذي كان يمتلك من اهم الموارد الطبيعية في المنطقة على امتلاكه أراضي زراعية خصبة.

تعمد المحتل الفارسي ببناء مشاريع تهدف الى تضعيف النسيج الاجتماعي و الاقتصادي و البيئي لكي يتمكن من الهيمنة على كل ما تمتلك الأحواز من خيرات و ثروات و تاريخ عريق ،تشمل هذه المشاريع عديده منها مشروع قصب السكر الذي يعاني منه الشعب الأحوازي منذ اليوم الأول .

يعرف هذا المشروع باسم ( شرکت توسعه نیشکر و صنایع جانبی )

مؤسسة قصب السکر و الصناعات الفرعیه للتنمية ، من اكبر المشاريع في المنطقة لانتاج السكر و المشتقات الأخرى، أسس هذا المشروع في عام 1990 من قبل المجلس التابع للحكومة المركزية في طهران و يضم. سبعة شركات رئيسية للزراعة و الصناعة : امير كبير، دعبل خزاعي ،امام خميني، فارابي، ميرزا كوجكخان، سلمان فارسي و ده خدا.

منتجاتها الرئيسية هي :

السكر ، الورق ، الأعلاف الحيوانية ، ألياف الصناعية ام دي اف، الكحول ، والخميرة الجافة.

المساحة الإجمالية من الأراضي المزروعة في هذا المشروع اكثر من 70 ألف هكتار.

الميزانية السنوية للإنتاج قصب السكر 7 ملائين طن والطاقة الإنتاجية المتكاملة 700 ألف طن من السكر.

هنا اشرنا الى نبذه محدودة و مفيدة من المشروع الظاهر تنموي و اقتصادي من وجهة نظر المحتل الفارسي بينما الدراسات البيئية و الاقتصادية تشير الى عكس ذلك.

هنا في البداية نشير الى تاريخ هذا المشروع و أهدافه الرئيسية :

ما هو أساس هذه المشروع الجهنمي ومتى تم طرحة في الحكومات المركزية بما تسمى ايران؟ تم رسم هذه المشروع من قبل محمد رضا شاه في طهران عام 1953 بمساعدة وان دوشور van Deschour

من اكبر متخصصين زراعة قصب السكر في العالم و الدكتور کارلوس شاردان رئيس السابق لجامعة بورتريكو في اميركا و من اكبر علماء الزراعة و التنية في العالم و برعاية مؤسسة : اف . أي . أو تم دراسة المشروع على الورق برقم ملف 129 مؤسسة الأغذية والزراعة مباشرتن و باشراف شاه ايران في تلك الفترة من عام 1953 لغاية 1957.

وبعد الدراسة الجهنمية بمساعدة علماء الزراعة في العالم وشركة عالمية ومختصة في زراعة قصب السكر في عام 1958 حرقت أراضي الأحواز بهذه المشروع الجهنمي من قبل القزاة المحتلين والطامعين بأراضي الأحواز الحبيبة. في بدايات المشروع سلبت اكثر من 12 الف هكتار من مزارعين أحوازيين في مدينة سبعة تلال و مدينة السوس و زراعتها هذا السم الذي حرق و لوث البيئة النقية الأحوازية .

ذكر الدكتور کارلوس شاردان رئيس السابق لجامعة بورتوريكوو في تقريره الخاص لشاه ايران :” سيادتكم أمرتم بدراسة المشروع من كل الجوانب و من ضمن هذه الجوانب اذكر لسيادتكم الموقرة ان هذه المشروع سوف يكون خلال أعوام معدودة بلاء على هذه المنطقة، أي في حال زرع هذه الأراضي قصب السكر سوف تكون كارثة بيئية و جلب الأمراض للسكان المحليين و تدمير كل الحيوانات البرية في المنطقة و سوف تكون هذه الأراضي غير صالحة للزراعة بعد مرور سنين قليلة وتصبح المياه غير قابلة للشرب و الأجواء تكون غير قابلة للاستنشاق فهذا ما قد وصلنا اليه من خلال فحصنة العلمي من الأرض و المياء و الهواء و الانسان في هذه المناطق ، لذا الأمر يرجع لسيادتكم العظيمة ” ، هذا يعتبر بمثابة الهدف الرئيسي لشاه ايران في ذلك الوقت حيث ان المشروع يقوم على تدمير الأرض و الأنسان الأحوازي العربي و سرقة النفط و تفقير الشعب و تدمير كل ما يصلح في المنطقة للعيش الكريم .

وبهذا الحلم الكبير وسعت الحكومة المركزية هذا المشروع الجهنمي في باقي نقاط الأحواز الحبيبة و في هذه الأثناء واجه النظام المحتل المقاومة الشرسة من قبل المزارعين الأحوازيين في هذه المناطق لكن القوة القمعية الفارسية كانت اكثر وحشيية تجاه المزارعين العزل الذي لا حول لهم ولا قوة مقابل طاغوت زمانهم ابن السفيه الفارسي رضا شاه. ثم عام 1976 من الكانون الأول سلبت أراضي أخرى من مزارعين مدينة تستر الأحوازية بمساحة تقدر اكثر من 38 الف هكتار من اجود الأراضي و أسس المحتل الفارسي اكبر مصنع للسكر في العالم باسم كارون وافتتح هذا المشروع العملاق باقل من 32 شهرا ليصبح من اكبر المشاريع الفارسية و من اكبر المشاريع في العالم ومن عاد بالنتائج الكارثية على البيئة و الأنسان الأحوازي في أن واحد.

و في عام 1984 ، أوائل نجاح الثورة الإيرانية الا إسلامية حكومة الخميني من خلال صندوق بما يسمى توسعة صنعة نيشكر تم طرح و تفعيل باقي من ما تبقى من أراضي الأحواز لقصبها و زرعها القصب لكي تكون حلالا في شرع المذهبي للنظام الجديد بزعامة الخميني ، لقد طرح هذه المشروع في مجلس الحكومة المحتلة و تم الموافقة سريعا من قبل المحتل الفارسي . عام 1986 و بعد مواجهات من قبل العدو المحتل مع المزارعين الأحوازيين لقصب أراضيهم انطلق المشروع الثالث و الكبير بمساحة تتراوح اكثر من 86 الف هكتار من الأراضي الذهبية على ضفاف نهر كارون لتنفيذ هذا المخطط الجهنمي لاشباع رقباتهم و ضمي عطشهم على كل ارض عربية و بهذه المرة 7 شركات كما اسلفنا أعلاه و في عام 1991 انطلقت هذه الشركات بحرق الأراضي الأحوازية كل 6 اشهر مرة و دفع المياه المالحة على الأراضي المتبقية لكي تكون ايضا غير قابلة للزراعة و تدمير البيئة الحيوانية من الأسماك و الطيور في هذه المنطقة و منها هور الفلاحية الذي يحسب من اعظم الاهوار في العالم الذي اصبح هذه اليوم لا يصلح للحياة.

هذه المشروع الجهنمي يهدف الى تدمير كل شئ في المنطقة .جلب المستوطنين ،تدمير الثروة الحيوانية ، تلوث البيئة ،تفقير الشعب ،تلوث المياه و الى …….

اثبتت الدراسات العلمية في هذه المنطقة ان زراعة الفواكه و الحبوبات و الصيفيات و الخضروات و الأرز و الشعير و القمح يساعد على تنقية الأجواء ، و في حال زرع قصب السكر بالطريقة التقليدية سوف يدمر كل عنصر مقوي للأرض حيث في بث السموم القوية كل من، سيتووت، سنكور و تدفق المياه المالحة الذي تساعد على تدمير الأرض خلال أعوام قليلة و تصبح هذه الأرضي غير قابلة للزراعة . أثبتت الدراسات العلمية ان زراعة القصب السكر في هذه الأراضي سوف تكون كارثة بيئية أي عند قسيل الأراضي المزروعة قصب السكر بمياه كارون و استرجاع هذه المياه مرة أخرى الا النهر سيكون المياه مشبعة بالملوحات بمقدار 7 ميلي موم في السانتي متر مكعب ، و في حال استعمال هذه المياه مرة أخرى من قبل المزارعين لزراعة القمح تقضي على كل زراعتهم و السبب كلاتي : مقاومة نبتة القمح مقابل الملوحة هي لا تزيد عن اكثر من 4 ميلي موم في كل سانتي متر مكعب في المياه .

فماذا يحل بهذه الأراضي بعد قسيلها طول هذه السنين يوميا ؟

كل السموم الذي ترش في هذه المزارع و حرق المزارع كل ستت اشهر و المياه المسمومة في المنطقة تسبب أمراض مزمنة و الحالات الخطرة مثل السرطانات ، لذا الأنسان الأحوازي مهدد وبشكل يومي من خلال هذه السموم يوميا . المياه الغنية بالسموم من هذه الأراضي تصب في الأنهر و هور الفلاحية الذي تتواجد به الثروة السمكية و الطيور والنباتات النادرة و نشاهد اليوم ان هذه السموم أثرت بيئيا و من جانب أخر استعمال المياه للشرب كانت السبب الرئيسي في الأمراض الكلوية في الأنسان الأحوازي. تحرق هذه المزارع كل 6 اشهر مرة و بعد الحريق يتطاير ما تبقى من الحريق في الهواء و تصل هذه الزوائد المحروقة الى اكثر من 120 كيلومتر مربع حول الأراضي و تكون الأجواء غير قابلة للاستنشاق و تسبب أيضا أمراض الرئوية للإنسان الأحوازي. هدد كل حيوان من فصائل معدودة في العالم و تم قتله في هذه المزارع من قبل الاحتلال لحماية انفسهم من الحيوانات المفترسة من جملة هذه الحيوانات الأسد و الذئب و النيص و النمر و حتى الحيوانات الشبه منقرضة في العالم مثل غرير العسل (القرطة) و ذبح كل غزلان المنطقة في هذه المزارع لاشباع شهواتهم الا إنسانية و صيدهم للحيوانات البرية و تدمير كل معالم البرية في المنطقة.

الاقتصاد محور أساسي لسكان المنطقة لكسب لقمة العيش لهم في هذه المنطقة لكن المحتل الفارسي يخطط لكل امر و يحسب كل خطواته لكي يقضي على كل شيء في الأحواز ،يقول المحتل ان هذا المشروع اقتصادي و نجلب به فرص عمل للشعب و سوف يكون عائدنا سنويا اكثر من العائد الزراعي لباغي الزراعات في المنطقة لكن بعد ما سلب المحتل هذه الأراضي من المزارعين الأحوازيين جلب جميع المستوطنين في هذا المشروع من مدن غير عربية و بدراسة علمية سوف نرى ان عائدات الزراعة غير القصب السكر سوف تكون اكثر اقتصاديا من القصب الجهنمي الذي احرق أرضنا الحبيبة.

هذا المشروع و بعد مرور اكثر من ستين سنة دمر كل الأراضي الزراعية في الأحواز و الحق الضرر الصحي بكل انسان في جوار هذه الأراضي و دمر كل المعالم البيئية و اتضح انه مشروع سياسي و ممنهج يهدف الى سلب الأراضي و التهجير للسكان الأصليين من مناطقهم و جلب المستوطنين .

أتمنى ان أوصلت المفهوم الصحيح لهذا المشروع الذي اصبح يهدد بشكل مباشر و يومي أرضنا و شعبنا الأحوازي ،لذا أرى من الواجب ان في الحلقة القادمة اجمع المزيد من العملومات حول تصريف المياه الغنية بالملوحة و السموم و قسيل الأراضي و تأثيرها على المناطق المجاورة من شمال الأحواز ممتدى لغاية جنوب العراق.

بقلم قاسم محمد

التغريدات

  • It seems like you forget type any of your Twitter OAuth Data.