أخر الأخبار

هلوسات وهرطقات إيرانية سوداء


كاتب و باحث عراقي الإستاذ داوود البصري

كاتب و باحث عراقي الإستاذ داوود البصري

في تاريخ الفكر السياسي الإسلامي الشيعي, وهو تاريخ عميق وطويل ومتداخل وحافل بإنجازات ومواقف مشهودة, لم يتم الإساءة له وتشويهه بمثل ما يحدث اليوم ومنذ عقود في إيران! وحيث يلعب النظام الإيراني لعبته الخبيثة والمسمومة في تشويه الفكر الشيعي, وفي ترويج الضلالات الصفوية, وفي جعل الهرطقة والتخريف, والشعوذة, والدجل هي الأساس المنهجي الذي يراد إبرازه لذلك الفكر, فخلال سنوات الحرب العراقية – الإيرانية مثلا, ومن أجل تحقيق بعض المكاسب المعنوية عمد أقطاب النظام الإيراني لاستخدام الموروث الفكري الشيعي أبشع استغلال في ساحات الحرب من خلال الدعاية الإعلامية المكثفة, أو من خلال اعتماد الأطروحة المهدوية في ميادين القتال عن طريق خداع البسطاء من الجند, ومعظمهم فلاحون وبسطاء وأميون.

وقد تكررت تلك الأحداث كثيرا وفي مواقع مختلفة, كما كانت لمرحلة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد المعروف بتعصبه وتزمته وإيمانه بفلسفة جماعة “الحجتية” شطحاته الخطيرة والطريفة أيضا في هذا المجال, بل انتقلت على المستوى الدولي من خلال التصريح أن يد الإمام المهدي المنتظر ترعاه وتحميه وهو يلقي خطابه في “نيويورك” أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة! كما كان نجاد دائما يبشر بقرب ظهور الإمام الغائب.

 

وقد تبلورت الستراتيجية الإيرانية المهدوية بشكل كبير بعد احتلال العراق عام 2003 وتدهور البلد وتقدم التيار الإيراني في السلطة العراقية باتجاه دعم وتعزيز ذلك التصور وتشكيل الجيوش المهدوية. وطبعا لم يحدث شيء سوى أن القائد العام لـ “جيش المهدي” الفيلد مارشال مقتدى الصدر غاب هو الآخر في غياهب الجب الإيراني متخليا عن القيادة, والتوطئة, وأي شيء آخر, مكتفيا من الغنيمة بمحاولة الحصول على رتبة ودرجة حوزوية فقهية متقدمة لن يحصل عليها أبدا لانعدام الكفاءة وقلة الخبرة وعدم استعداد أي مرجع شيعي للاعتراف بأعلمية واجتهاد مقتدى الصدر!

 

وفي مراحل الحرب السورية المحتدمة منذ ثلاثة أعوام بعد انطلاق الثورة السورية ركب التيار الصفوي المهرطق الموجة, وأعلن أن الظروف مواتية لظهور الغائب من خلال ظهور ما سموه “السفياني” في الشام! وقد تدخلت قوات الحرس الثوري و”حزب الله” اللبناني الإيراني لنصرة نظام الشام على هذا الأساس رغم مخالفة ذلك التدخل للروايات الأسطورية وحيث أعلن لاحقا الولي الفارسي الفقيه علي خامنئي علنا ان تدخل “حزب الله” في الحرب قد غير القدر”! وهي هرطقة مضافة لهرطقات كثيرة سابقة! وكانت آخر موديلات الدجل والهرطقة ما أعلنه رئيس لجنة صيانة الدستور, وخطيب جمعة طهران المدعو أحمد جنتي وهو واحد من كبار رموز التيار المذهبي الصفوي المتطرف في إيران, ومعروف بتصريحاته الميتافيزيقية عن اعتقاده, بل وجزمه بقرب ظهور الإمام المنتظر, وأن النظام الإيراني على استعداد تام لمواجهة ذلك الظهور القريب, الذي جاء بعد تصريح آخر سابق لوزير الاتصالات وتقنية المعلومات في حكومة أحمدي نجاد اللواء محمد حسن نامي الذي وعد فيه مستخدمي الإنترنت بأنه سيتم بث صوت وصورة المهدي المنتظر قريبا من خلال أساليب تقنية معينة خاصة بالطبقات الجوية! ولم يتحقق الوعد الوزاري القادم من ابن لمؤسسة عسكرية كانت تستخدم الأطروحة المهدوية في رفع الروح المعنوية خلال سنوات الحرب السابقة!

تصريحات جنتي المهرطقة والمسيئة للفكر الجعفري الشيعي هي من علامات حالة التخبط والفوضى التي يعيشها النظام الإيراني وهو يتنقل من هزيمة لأخرى بعد حصار مشروعه النووي, وانهيار مخططاته الإرهابية في الشام, وتضعضع أوضاع عملائه في العراق, وبما سيؤدي الى انهيار قريب للمشروع التخريبي الإيراني في المنطقة, وحيث لم يعد يوجد سوى سوق الخرافة لترويج الأحلام, وبيع الأوهام, والإغراق في الغيبيات التي لم تعد صالحة أبدا لإنقاذ نظام غاشم يصعد بإرادته نحو الهاوية من خلال بوابة الهرطقة والدجل والضلالة… ويا مثبت العقل والدين.

 

بقلم داوود البصري

نقلاُ عن جريدة السياسة الكويتية

التغريدات

  • It seems like you forget type any of your Twitter OAuth Data.