من تراث الحزب الليبرالي الاحوازي – 1

من تراث الحزب الليبرالي الاحوازي – الحلقة الاولى

(( الطائفية سلاح سياسي ))

 

يمكننا القول بكل وضوح ان الطائفية هي احد الاسلحة التي تحاول قوى الشر لوحدة وتقدم الشعوب وطموحاته القومية والوطنية, ان تشهرها بوجه المسيرة النضالية واعاقة حركتها المتطلعة الى بناء المجتمع الجديد  الذي يضمن الاخاء والمساواة لكل المواطنين دونما تمييز او تفريق. وهذا الاستنتاج لا ينطلق من احكام متسرعة, او من نظرة مغالية فيما تذهب اليه , لان رؤية المرتكزات التي ستحاول القوى المعادية الاستناد اليها في نشاطاتها التامرية, تشير الى ان مسالة استخدام السلاح الطائفي هي ورقة مرشحة للتوظيف في اطار المخطط المناهض للمسيرة الثورية التقدمية.

واذا كانت الرؤية الثورية غير غافلة من هذا التصور , فان وعيها وتقديرها , أن وضع الطائفية كغطاء اجتماعي بمثابة مفتاح فني للتامر بالطائفية لا يتحدد عنه اطار فئة معينة دون سواها ’ بل ان المقصود بذلك هو مجمل التيار الطائفي الذي يتكون من جميع المراتب الاجتماعية التي يمثل تفكيرها ومصلحتها والنتائج التي تسعى من خلالها اثارة النعرات  الطائفية بشتى الاساليب والصيغ وتحت مؤثرات متباينة تبدو من خلال المظهرية الشكلية انها متناقضة في حين انها تلتقي في حقيقتها على معاداة روح ومسيرة التطور!؟

ان القوى المعادية ومعها الطبقات التي تمثل الحليف التاريخي لسياسته والادارة الطيعة للحفاظ على مصالحه ’ ينشط للتامر ضد اية عملية ثورية من شانها ان تحدث خللا في الخارطة التي يؤمن من خلالها السيطرة والسلب والنهب, وتزداد درجات وحمى هذا التامر بازدياد جذرية واصالة العملية الثورية وبعمق تاثيرها. ففي نطاق هذه المسالة لا يمكن ان تستبعد ظاهرة كالطائفية من حسابات القوى المعادية, فهي بحكم حساسيتها وتقادمها التاريخي تكون قد احدثت في الواقع تقاليد بالغة في مؤثراتها . ويمكن استيعاب ابرز العوامل التي تجعل القوى المعادية تستميت من اجل توظيف هذه الظاهرة في مخططها :

اولا : نقل الولاء الى الطائفة وبذل المحاولات المحمومة لتحقيق التطابق بين التيار السياسي الطائفي وبين الوجود الاجتماعي والروحي للطائفة.

ثانيا : تقسيم وحدة الشعب  بالفعل الطائفي المقصود , وبرد الفعل المعاكس , وايجاد دوائر اجتماعية تنهي في حدودها المصلحة الوطنية وتعتبر دائرتها هي الاساس.

ثالثا : تاجيج حالة الصراع انطلاقا من ذلك لايجاد نوع من التوتر الطائفي وسط جماهير الشعب لالهاء الشعب بفعل طائفي ورد فعل طائفي مغاير. وفي مثل هذه المقاصد تحاول القوى المعادية والرجعية الوصول من خلالها الى تشكيل خارطة اجتماعية عجيبة تتناثر فيها الكتل البشرية وفق تناقض صارخ ويجري فيها اصطفاف غريب , مثل هذه الخارطة لا تمت في ترتيبها الى القيم الوطنية ولا القومية و لا للديمقراطية , وتستهدف التاثير على امكانيات الحركة الثورية  القائمة بفعل الصراعين القومي والطبقي وتحاول عن طريق زخم معاكس شل تلك الحركة والوصول بها الى الحالة الساكنة.

وباختصار اقامة خارطة اجتماعية تنطوي تحت خيمتها القوى المستغلة , والمستغلة وتؤمن في تشكيلتها الرهيبة للقلة الطائفية القائدة الجاه المعنوي والامتيازات المادية وادارة (( لعبة الطوائف )) طبقا للمقتضيات المطلوبة…

نهاية الحلقة الاولى …

 

اللجنة الثقافية للحزب الليبرالي الاحوازي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *